محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
331
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فأمَّا طريقُ الشيخ الحسن ، فذلك ما نقله عنه حفيده الشيخ أحمد بن محمد بن الحسن في كتاب " غرر الحقائق من مسائل الفائق " . قال الشيخ أحمد في كتابه " الغرر " المنتزع مِن كتاب " الفائق " ما لفظه : حكى رضي الله عنه قبولَه عن الفقهاء ، والقاضي أبي رشيد إلا أن يُعْلَمَ أنَّه ممن يستجيزُ الكذبَ كالخطابية ، وهو الذي مالَ إليه أبو الحسين البصري وأجراه والكافرَ المتأوِّلَ مجرىً واحداً ، وهو الظاهرُ مِن قول الفقهاء ، واحتجاجُ الكُلِّ على قبول خبرِ الفاسق المتأول قائمٌ في الكافر المتأول وإن لم يُصرح به في الكتاب . . إلى قوله : وجهُ القولِ الأول إجماعُ الصحابة على قبوله ، وإجماعهم حجة ، أما أنهم أجمعوا ، فذلك معلوم من ظاهر أحوالهم لِمَنْ تصفح أخبارَهم ، واقتصَّ آثارَهم ، وذلك أنَّ الفتنة لما وقعت فيهم ، وتفرَّقوا فرقاً ، وصاروا أحزاباً ، وانتهي الأمرُ بينهم إلى القتل والقتال ، كان ( 1 ) بعضهم يروي عن بعض مِن غير مناكرة بينهم في ذلك . وساق مثلَ كلام المنصورِ بالله عليه السلامُ ، وقال كما قال المنصور : وإذا كان الأمرُ كما ترى ، فإن مَنْ يقول : من كذب ، كفر ، أولى مِن رواية من يقول : من كذب ، فسق . إلى آخر كلام المنصور المتقدم . ثم أورد حُجَحَ الرَّادِّينَ وأجابها ونقضها ، وأطال الكلامَ في ذلك . فهذه رواية الشيخ أحمد عن جده . وأما روايةُ ابنِ الحاجب ، فهي معروفة في " المنتهي " ( 2 ) وقد أوردها السَّيِّدُ في كتابه ، لكن ابن الحاجب رواها عمَّن يقبلُ المتأولين ، ثم
--> ( 1 ) في ( ب ) : وكان . ( 2 ) 2 / 62 .